المحقق البحراني

68

الحدائق الناضرة

" لا تخرجن شيئا " من لحم الهدي " . وموثقة إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الهدي أيخرج شئ منه من الحرم ؟ فقال : بالجلد والسنام والشئ ينتفع به قلت : إنه بلغنا عن أبيك أنه قال : لا يخرج من الهدي المضمون شيئا " ، قال : بل يخرج بالشئ ينتفع به - وزاد فيه - أحمد ولا يخرج بشئ من اللحم من الحرم " أقول : وأحمد هو أحد رواة الحديث عن حماد عن إسحاق . والظاهر أنه لا ريب في التحريم بنا على وجوب قسمته أثلاثا " ووجوب التصدق بثلث وإهداء ثلث وأن يأكل ويطعم عياله ثلثا " . وأما على القول باستحباب ذلك وأن الوجب إنما هو الأكل والصدقة ولو قليلا " ، أو القول بالاستحباب مطلقا " ، فيشكل ذلك كما لا يخفى ، إلا أن تحمل الروايتان على الكراهة بناء على القول بالاستحباب . وحينئذ فيكون الكلام في هاتين الروايتين تابعا " لما ثبت ثمة ، فإن ثبت وجوب التثليث والصرف في المصارف الثلاثة فالروايتان المذكورتان على ظاهرهما من تحريم الاخراج ، وإلا فالحمل على الكراهة . وأما على تقدير القول بوجوب التثليث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث فلم يقل أحد بوجوب أكل الثلث ، بل الواجب الأكل في الجملة ولو قليلا " فيمكن أن يقال : إنه وإن صرح بعضهم بذلك لكن المفهوم من الروايات ما قلناه ، كما دلت عليه موثقة شعيب العقرقوفي ( 2 ) من قوله ( عليه السلام ) :

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 6 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الذبح - الحديث 18 .